ابن الأثير
572
أسد الغابة ( دار الفكر )
تيم اللَّه ، بن ثعلبة بن عمرو بن الخزرج الأكبر ، أبو أيوب الأنصاري الخزرجي ، وأمه : هند بنت سعيد [ ( 1 ) ] بن عمرو بن امرئ القيس بن مالك بن ثعلبة بن كعب بن الخزرج بن الحارث بن الخزرج . وهو مشهور بكنيته . شهد العقبة ، وبدرا ، وأحدا ، والمشاهد كلها مع رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم ، قاله ابن عقبة وابن إسحاق وعروة وغيرهم . ولما قدم رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم المدينة مهاجرا نزل عليه ، وأقام عنده حتى بنى حجره ومسجده ، وانتقل إليها ، وآخى رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم بينه وبين مصعب بن عمير . أخبرنا عبيد اللَّه بن أحمد بن علي بإسناده إلى يونس بن بكير ، عن ابن إسحاق ، قال : فأقام رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم بين ظهرانيهم خمسا ، يعنى بنى عمرو بن عوف ، وبنو عمرو يزعمون أنه أقام أكثر من ذلك ، وخرج رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم إلى المدينة فاعترضه بنو سالم بن عوف ، فقالوا : يا رسول اللَّه ، هلمّ إلى العدد والعدّة والقوة ، انزل بين أظهرنا . فقال رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم : خلوا سبيلها فإنّها مأمورة . ثم مرّ ببني بياضة فاعترضوه فقالوا مثل ذلك ، ثم مرّ ببني ساعدة فقالوا مثل ذلك . فقال : خلوا سبيلها فإنّها مأمورة ، ثم مرّ بأخواله بنى عدىّ بن النجار فقالوا : هلمّ إلينا أخوالك . فقال مثل ذلك ، فمر ببني مالك بن النجار فبركت على باب مسجده ، ثم التفتت . ثم انبعثت [ ( 2 ) ] ثم كرّت إلى مبركها الّذي انبعثت منه ، فبركت فيه ، ثم تحلحلت [ ( 3 ) ] في مناخها ورزمت فنزل رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم عنها ، فاحتمل أبو أيوب خالد بن زيد رحله ، فأدخله بيته ، وأمر رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم ببناء المسجد . وأخبرنا أبو الفرج يحيى بن محمود الثقفي بإسناده إلى أبى بكر أحمد بن عمرو بن الضحاك ، حدثنا أبو كامل ، أخبرنا الليث بن سعد ( ح ) قال أحمد : وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ، أخبرنا يونس بن محمد أخبرنا الليث بن سعد ، عن يزيد بن أبي حبيب ، عن أبي الخير ، عن أبي رهم السماعي [ ( 4 ) ] ، أن أبا أيوب حدثهم أن النبي صلّى اللَّه عليه وسلم نزل في بيته الأسفل ، وكنت في الغرفة فهريق ماء في الغرفة ، فقمت أنا وأم أيوب بقطيفة لنا نتتبّع الماء شفقا أن يخلص إلى رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم فنزلت إلى رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم وأنا مشفق ، فقلت : يا رسول اللَّه ، إنه ليس ينبغي أن نكون فوقك ، فانتقل إلى الغرفة . فأمر رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم بمتاعه فنقل ، فقلت : يا رسول اللَّه ، كنت ترسل إلى بالطعام ، فأنظر فإذا رأيت أثر أصابعك وضعت فيه يدي ، حتى كان هذا الطعام الّذي أرسلت به إلى ، فنظرت فلم أر أثر أصابعك . فقال رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم : أجل ، إن فيه بصلا ، فكرهت أن آكل من أجل الملك ، وأما أنتم فكلوا . وقد روى أن الطعام كان فيه ثوم ، وهو الأكثر . واللَّه أعلم .
--> [ ( 1 ) ] كذا في الأصل ، وفي الطبقات الكبرى 3 - 49 والاستيعاب 424 : سعد . [ ( 2 ) ] انبعثت : ثارت . [ ( 3 ) ] ذكر السهيليّ في الروض أنه مقلوب من تلحلحت ، ومعناه : لصقت بموضعها وأقامت ، ومعنى رزمت : أقامت من الكلال . ينظر : 2 - 12 . [ ( 4 ) ] يقال فيه أيضا : السمعي ، بكسر ففتح ، وبفتحتين ، ينظر المشتبه : 370 .